صور :هشام مسلك ليام
بدأت مظاهر عودة الحياة إلى طبيعتها في مدينة القصر الكبير تلوح في الأفق القريب، وهي التي قضت أزيد من أسبوعين متتاليين غاب فيهما السكان بشكل تام، بعدما أجبرتهم الفيضانات على المغادرة حفاظا على الأرواح.

وتشهد المدينة حركة دؤوبة لعمال النظافة والإنعاش الوطني الذين انخرطوا في عملية تنظيف الشوارع من الأزبال والمخلفات التي علقت فيها بسبب الفيضانات التي غمرت مجموعة من الأحياء.
وتعمل فرق خاصة بمعدات تقنية ومضخات ضخمة على تنقية قنوات الصرف الصحي وامتصاص المياه التي حولت أحياء المدينة إلى برك، كما تعمل 20 شاحنة بصهاريج من الحجم الكبير تم جلبها من مدن مختلفة على شفط الماء وتنظيف الأزقة من الأوحال.
وقال محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي لمدينة القصر الكبير، إن الجماعة سخرت جميع الإمكانيات المتوفرة من أجل تهيئة المدينة وتنظيف شوارعها لاستقبال سكانها في أقرب وقت ممكن.
وسجل السيمو، ضمن تصريح خاص لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن جهوداً مكثفة تبذل على مستوى التأكد من ربط المنازل بالكهرباء والماء، مبرزا أن تحليلات أجريت على الماء الصالح للشرب للتأكد من سلامته.

وشدد المسؤول ذاته على أن “العودة ستكون في أقرب وقت ممكن، ولن تستغرق المدة التي يروج لها البعض دون معطيات دقيقة”، مردفا: “واجبنا هو المساهمة في استقرار المواطنين نفسياً وعدم بث الخوف أو الإشاعات”.
ونوه المتحدث نفسه بـ”روح التضامن التي أبداها المغاربة، وانخراط جمعيات المجتمع المدني والسلطات، وكافة المتدخلين، من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها في أسرع وقت”، موردا أن “المرحلة الأولى ستشهد إعادة تشغيل المخابز ومحلات المواد الغذائية والبنوك وباقي المؤسسات الحيوية في المدينة”.

ووصف السيمو الانفراجة المسجلة بـ”الإنجاز الكبير للبلاد”، متابعا: “تمكّنا بحمد الله من الخروج بسلام من هذه المحنة، رغم ما خلّفته من أضرار، خاصة في صفوف الفلاحين بعدد من المناطق، من بينها جماعات السواكن وسوق الطلبة، وأولاد وشيح”.
ودعا رئيس جماعة القصر الكبير كافة المغاربة والجهات المعنية إلى “الالتفات في أقرب الآجال إلى المتضررين، كما كان الشأن في المبادرات السابقة خلال زلزال الحوز وحرائق الغابات التي تم إثرها تعويض المتضررين عن المنازل، والماشية، والأشجار المثمرة، والنحل، وغيرها من مصادر العيش”.

كما طالب المسؤول الجماعي ذاته بتعويض التجار بمدينة القصر الكبير وبالمدن والمراكز القروية المجاورة، إلى جانب تعويض كل من لحقه ضرر حتى يتمكن الجميع من استعادة توازنهم المادي والنفسي والمعنوي.
وتدخل المدينة، وفق ما عاينته هسبريس ميدانيا، العد التنازلي لعودة السكان المرحلين إلى منازلهم، خاصة في الأحياء التي لم تغمرها سيول الفيضانات، فيما يتوقع أن تشرع السلطات في إعادة أبناء القصر الكبير إلى مساكنهم قبل حلول شهر رمضان المنتظر منتصف الأسبوع المقبل.
