دخلت التعديلات القانونية الجديدة المرتبطة بجرائم إصدار الشيك بدون رصيد حيز التطبيق العملي داخل المحاكم، معلنة تحولًا جوهريًا في طريقة التعاطي مع هذا النوع من القضايا، عبر التخلي عن منطق الاعتقال الفوري واعتماد مسطرة تدرجية تعطي الأولوية للتسوية والأداء.
وبموجب هذا المستجد، لم يعد من الجائز اللجوء إلى المتابعة الزجرية أو سلب الحرية إلا بعد استنفاد إجراء الإنذار القانوني، وهو ما ترتب عنه الإفراج الفوري عن الأشخاص الذين كانوا رهن الاعتقال بسبب شيكات بدون مؤونة، على اعتبار أن المتابعة لم تعد ممكنة في غياب مسطرة الإنذار القانوني المسبق.
ووفق الصيغة الجديدة، تُحال الملفات، على النيابة العامة قصد اتخاذ إجراء وحيد يتمثل في توجيه إنذار رسمي للمعني بالأمر، يمنحه أجلًا قانونيًا لأداء مبلغ الشيك، قبل التفكير في فتح أي مسطرة متابعة قضائية، في توجه يعكس رغبة المشرّع في التوفيق بين حماية المعاملات التجارية وصون الحرية الفردية.
ويُعتبر هذا المستجد ذا طابع إجرائي، ما يجعله قابلًا للتطبيق الفوري، سواء على القضايا الجديدة أو على الملفات الجارية قبل دخول التعديلات حيز التنفيذ، وهو ما دفع عدداً من المحاكم إلى مراجعة متابعات قائمة، انتهت بقرارات تقضي بعدم قبولها وإطلاق سراح المعنيين بها.
وقد أصدرت محاكم بالفعل أحكامًا قضائية نموذجية تؤكد هذا التوجه، معتبرة أن غياب مسطرة الإنذار يسقط الأساس القانوني للمتابعة، ويجعل أي إجراء اعتقالي غير مبرر، انسجامًا مع الفلسفة الإصلاحية التي قام عليها التعديل القانوني الجديد.
