تواجه فئات واسعة من المهاجرين المغاربة المقيمين بإسبانيا صعوبات إدارية متزايدة داخل القنصليات المغربية، تزامنا مع الإقبال الكبير على إعداد الملفات الخاصة بعملية تسوية الأوضاع القانونية المرتقبة.
وتتمثل أبرز هذه الصعوبات، وفق عدد من المغاربة المقيمين بإسبانيا بطريقة غير قانونية، في تعقيد الولوج إلى الخدمات القنصلية الأساسية، وعلى رأسها التصديق على الوكالات وتجديد أو استخراج جوازات السفر، وهي وثائق ضرورية للحصول على وثيقة “حسن السيرة” المطلوبة ضمن ملفات التسوية.
ومعلوم ان القنصليات المغربية تعتمد نظام الحجز المسبق للمواعيد عبر المنصات الإلكترونية، مع إلزام الراغبين في ذلك بتحميل عدة وثائق رقمية، ما يجعل العملية بطيئة ومعقدة، خاصة بالنسبة للمهاجرين غير المتمكنين من الوسائل الرقمية أو اللغة الإسبانية.
وفي عدد من القنصليات الكبرى، مثل مدريد وبرشلونة وبيلباو، يشتكي مهاجرون من غياب المواعيد لأسابيع طويلة، حيث تظهر المنصات الإلكترونية باستمرار عبارة “لا توجد مواعيد متاحة”، دون تحديد آجال واضحة.
وأمام هذا الوضع، تحدث بعض المغاربة على انتشار ظاهرة سماسرة المواعيد، الذين يعرضون بيع حجوزات مقابل مبالغ تتراوح بين 30 و100 يورو، مستغلين خوف المهاجرين من ضياع فرصة تسوية أوضاعهم القانونية.
ويفتح مشروع مرسوم استثنائي، صادقت عليه الحكومة الإسبانية، الباب أمام تسوية جماعية لوضعية أكثر من نصف مليون مهاجر غير نظامي، يُرتقب أن يشكل المغاربة نسبة وازنة منهم، عبر تمكينهم من وثائق إقامة قانونية تتيح العمل والولوج إلى الحقوق الأساسية.
ولا تشترط هذه التسوية الجماعية التوفر على عقد عمل، باعتبارها تختلف عن مساطر التسوية الفردية المعمول بها سابقا، وهو ما يشكل أحد أبرز عناصر التسهيل التي جاء بها المشروع.
وفي ما يخص الوثائق المطلوبة، تقتصر العملية على ملف مبسط يتضمن أساسا شهادة حسن السيرة من بلد الأصل، ووثيقة واحدة على الأقل تثبت التواجد فوق التراب الإسباني خلال الخمسة أشهر السابقة لتقديم الطلب، مع شرط الإقامة قبل 31 دجنبر 2025. ويمكن إثبات ذلك عبر وصفة أو موعد طبي، تذكرة نقل، تحويل مالي، أو وثائق السكن والكهرباء والماء، وكل ما يحمل اسم المعني بالأمر وجواز سفره.
ويستفيد من التسوية أيضا من وصلوا إلى إسبانيا خلال شهري نونبر أو دجنبر، شريطة استكمال مدة خمسة أشهر من الإقامة عند تاريخ إيداع الطلب. وفي هذا الإطار، إذا فُتح باب الترشح في فاتح أبريل، فإن من دخلوا البلاد قبل نونبر سيكون بإمكانهم التقدم مباشرة، بينما يتعين على من قدموا في نونبر أو دجنبر الانتظار إلى غاية استيفاء المدة القانونية، مع استمرار العملية إلى غاية 30 يونيو المقبل.
ويعيد هذا المشروع إلى الواجهة تجربة تسوية سنة 2005 التي شملت أزيد من 500 ألف مهاجر، ويعكس توجها حكوميا نحو مقاربة إدماجية، تروم إنهاء الهشاشة القانونية، وتعزيز الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمهاجرين المقيمين بإسبانيا.
