واشنطن لشرذمة البوليساريو: اقبلوا الحكم الذاتي قبل فوات الأوان

تلقت جبهة البوليساريو الانفصالية، المدعومة من الجزائر، ما وُصف بانتكاسة دبلوماسية قوية عقب اجتماع عقد مؤخرا في واشنطن مع مسؤولين أمريكيين، جددوا خلاله تأكيدهم أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تظل الخيار الوحيد المطروح لتسوية نزاع الصحراء، مع توجيه رسالة حازمة مفادها: “إما القبول بهذا الإطار أو مواجهة تبعات الرفض”.

وبحسب تقارير إعلامية استندت إلى مصادر قريبة من الجبهة، فقد ترأس الاجتماع مسؤول أمريكي رفيع، شدد على أن أي مسار تفاوضي مستقبلي لا يمكن أن يخرج عن إطار مقترح الحكم الذاتي المغربي، انسجامًا مع مضامين قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797.

 

وأوضحت المصادر ذاتها أن الوفد الأمريكي بعث برسالة واضحة لقيادة البوليساريو مفادها أن سياسة كسب الوقت والمماطلة لم تعد مقبولة، وأن هامش المناورة بات يضيق مع اقتراب لحظة الحسم.

 

ورغم إعلان قيادة البوليساريو والجزائر رفضهما العلني لقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتمد مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسًا للتفاوض من أجل حل سياسي عادل ودائم ومقبول، فإن الجبهة التزمت الصمت في واشنطن، مكتفية بالحفاظ على مظهر دبلوماسي دون المجاهرة بمعارضة الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء.

 

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن البوليساريو، بعد أكثر من خمسة عقود من التمسك بخيارات وُصفت بغير الواقعية، باتت تدرك وصولها إلى طريق مسدود، في ظل تراجع أطروحتها وانكشاف ما تعتبره “رهانات خاسرة” للنظام الجزائري، الذي يُتهم بتوظيف الملف لخدمة أجندته الإقليمية على حساب استقرار المنطقة.

 

وفي هذا السياق، استدعت واشنطن وفد البوليساريو من أجل تقديم تصورات ومقترحات عملية ردا على مبادرة الحكم الذاتي، التي حظيت بتبني مجلس الأمن خلال أكتوبر الماضي.

 

ويؤكد قرار مجلس الأمن رقم 2797 دعوة جميع الأطراف المعنية بالنزاع، وهي المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، إلى الانخراط في مفاوضات جادة دون شروط مسبقة، على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، باعتبارها الإطار الأمثل للتوصل إلى حل سياسي نهائي.

 

وتزامنت زيارة وفد البوليساريو إلى الولايات المتحدة مع التوقيع على الميثاق التأسيسي لـ“مجلس السلام” الدولي في دافوس، في خطوة وُصفت بالتاريخية، شارك فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى جانب ممثلين عن عدد من الدول