تشهد ساكنة إقليم الحسيمة، في الآونة الأخيرة، حالة من الاستياء والغضب العارم بسبب الزيادة غير المبررة والضخمة في قيمة فواتير استهلاك الماء والكهرباء. وقد تفاجأ عدد كبير من السكان بوصول فواتير “مبالغ فيها” (وُصفت بالخيالية)، حيث تجاوزت قيمتها في حالات عديدة حاجز الألف درهم، دون أي تفسير منطقي أو تنبيه مسبق من الشركة المعنية، ويأتي هذا في ظرف اجتماعي دقيق يتزامن مع اقتراب شهر رمضان المبارك.
وبناءً على تصريحات متطابقة أدلى بها مواطنون أثناء توجههم إلى مقر الشركة الجهوية متعددة الخدمات في الحسيمة للاستفسار، أفاد بعض موظفي الشركة بأن سبب هذا الارتفاع الصادم يعود إلى تقاعس الموظفين المسؤولين عن قراءة العدادات في منطقة طنجة، بالإضافة إلى إهمال واضح من قبل بعض مستخدمي الشركة والمتعاقدين معها في تسجيل بيانات الاستهلاك بشكل دوري ومنتظم. وحسب هذه المصادر، فإن هذا الخلل الإداري أدى إلى تجميع استهلاك ثلاثة أشهر متتالية في فاتورة واحدة، ما نتج عنه تضخم غير طبيعي في المبالغ المطلوبة للسداد.
ومما ضاعف من حدة السخط والتعجب، هو إلقاء اللوم من قبل بعض المستخدمين المحليين في الحسيمة على إدارة طنجة، التي وصفها البعض بأنها “الأكثر ضعفاً في التدبير والتنظيم على المستوى الوطني”، في اعتراف ضمني بوجود قصور هيكلي في إدارة هذا المرفق الأساسي. واعتبرت الساكنة هذا الأمر مساساً خطيراً بمبادئ الشفافية وعدالة الفوترة، التي يُفترض أن تعتمد على قراءات دقيقة ومنتظمة للاستهلاك الفعلي.
لقد أثر هذا الوضع بشكل سلبي ومباشر على القوة الشرائية للمواطنين، خاصة الشرائح محدودة الدخل والأسر الفقيرة التي تعاني أصلاً من ارتفاع متزايد في تكاليف المعيشة وتآكل المداخيل. كما أن الصمت وغياب البيانات التوضيحية الرسمية، أو أي مبادرات فورية لمعالجة الأوضاع، فاقم من شعور السكان بالتجاهل وعدم الاكتراث بحقوقهم.
وفي ظل تفاقم الأزمة، دعت فعاليات مجتمعية ومواطنون عامل إقليم الحسيمة إلى التدخل الفوري، من خلال استدعاء مسؤولي الشركة الجهوية وفتح تحقيق شامل وجدي في كافة التجاوزات والاختلالات المرصودة، مع تحديد المسؤوليات واتخاذ تدابير حاسمة لضمان حماية المستهلك وتحقيق فوترة عادلة وشفافة، بعيداً عن تحميل المواطنين تبعات الأخطاء الإدارية والتدبيرية.
وفي حال استمرار الوضع الراهن، أعلن المواطنون والناشطون المدنيون عن عزمهم تنظيم وقفة احتجاجية ضخمة أمام مقر الشركة الجهوية متعددة الخدمات وأمام عمالة الإقليم، للتعبير عن استنكارهم لما سموه “الاستخفاف بحقوق المواطنين”، والمطالبة بإنصاف المتضررين ووضع حد للمعاناة الاجتماعية التي تنذر باحتقان وشيك في المنطقة.
