اهتزّت مدينة آسفي، مساء الأحد، على وقع فيضانات خطيرة خلّفت فاجعة إنسانية غير مسبوقة، بعدما أودت بحياة أزيد من 37 مواطنة ومواطنًا، إضافة إلى عدد من المصابين الذين ما يزالون يتلقون العلاج بمستشفى محمد الخامس، فضلًا عن خسائر مادية جسيمة طالت ممتلكات الساكنة ومحلاتها التجارية. مأساة أعادت إلى الواجهة هشاشة البنية التحتية بالمدينة وعمق معاناة ساكنتها مع الإهمال المتراكم.
وفي هذا السياق الأليم، عبّرت الهيئات السياسية والنقابية والحقوقية والمدنية الموقعة على البيان التأسيسي للجنة التضامن مع ضحايا فيضانات آسفي عن أحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة لعائلات الضحايا ولكافة ساكنة المدينة، مؤكدة أن حجم الفاجعة يتجاوز منطق الكارثة الطبيعية ليطرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية التدبير العمومي وسياسات الإقصاء والتهميش.
واعتبرت هذه الإطارات أن ما حدث بآسفي لا يمكن اختزاله في “قضاء وقدر”، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم سنوات من الإهمال البنيوي وسوء تدبير شبكات الصرف الصحي والبنيات التحتية، وغياب رؤية تنموية تضع سلامة المواطنين وحقهم في الحياة في صدارة الأولويات، بدل الاكتفاء بمقاربات ترقيعية لا تصمد أمام أول اختبار مناخي.
وكشفت الفيضانات، بحسب البيان، عن واقع مقلق تعيشه المدينة، حيث تتآكل المرافق العمومية في صمت، في مقابل استمرار توجيه المال العام نحو مشاريع وُصفت بغير ذات أولوية اجتماعية، بدل استثماره في تأهيل المدينة وحمايتها من المخاطر المتكررة. وفي المقابل، نوّه الموقعون بالدور البطولي لشباب آسفي الذين هبّوا، بعفوية ومسؤولية، لإنقاذ الأرواح وانتشال الضحايا والمساهمة في حماية المحلات والممتلكات.
وانطلاقًا من مسؤوليتها النضالية والإنسانية، رفعت الهيئات الموقعة جملة من المطالب، في مقدمتها إعلان مدينة آسفي منطقة منكوبة، بما يترتب عن ذلك من إجراءات استعجالية للتعويض، وإعادة الإيواء، وتأهيل البنيات المتضررة، إلى جانب فتح تحقيق فوري وجدي وشفاف في أسباب الفاجعة، وترتيب المسؤوليات على ضوء نتائجه دون إفلات من المحاسبة.
كما دعت إلى إطلاق برنامج استعجالي وشامل لتأهيل المدينة على مختلف المستويات، مع تخصيص ميزانية استثنائية لذلك، والقطع مع السياسات العمومية التي تُقدّم منطق الربح والاستعراض على حساب الحق في الحياة والكرامة الإنسانية، معتبرة أن استمرار النهج نفسه يعني تكرار المآسي بأشكال مختلفة.
وبناءً على كل ما سبق، أعلنت الإطارات الموقعة عن تأسيس لجنة للتضامن مع ضحايا فيضانات آسفي، باعتبارها إطارًا وحدويًا مفتوحًا في وجه الهيئات الديمقراطية، والنقابات، وجمعيات التجار، والضحايا وذويهم، واللجان الشعبية، وكافة القوى الحية بالمدينة. كما أعلنت اللجنة عن تنظيم ندوة صحفية لتسليط الضوء على الملف، ووقفة احتجاجية للتعبير عن الغضب الجماعي ورفض سياسة الإهمال، تأكيدًا على أن التضامن الشعبي يظل، في لحظات المحن، السند الحقيقي للضحايا، والمدخل الأساسي للدفاع عن العدالة والكرامة وحق الحياة.
