أبقت غرفة الجنايات الاستئنافية باستئنافية البيضاء، على الحكم الابتدائي الصادر في حق أستاذ اللغة الفرنسية، المتابع في قضية هـ.ـتك عرض تلميذات بإحدى المؤسسات التعليمية الخصوصية.
وأيدت الغرفة الجنائية الحكم الابتدائي، القاضي بإدانة المتهم بـ30 سنة سـ.ـجنا نافذا، مع أدائه غرامة مالية تقدر بـ20 مليون سنتيم لكل ضحـ.ـية على حدة، بعد متابعته من أجل هتـ.ـك عرض قاصر يقل عمره عن 18 سنة، باستعمال العـ.ـنف، والاتـ.ـجار في البشر تجاه طفل تقل سنه عن 18 سنة، واغتصاب قاصر نتج عنه افتضاض، وهتك عرض قاصر باستعمال العنـ.ـف، وممن له سلطة عليه.
وشهدت جلسة المحاكمة لأول أمس (الثلاثاء)، نقاشا حول حيثيات القضية، إذ أكدت محامية الضحايا أن القضية لا تتعلق فقط بأفعال معزولة، بل بسلوك خطير صادر عن شخص كان من المفترض أن يكون في موقع التربية والتأطير والحماية، قبل أن يتحول إلى متهم استغل صفته ومكانته داخل المؤسسة التعليمية للإيقاع بتلميذات قاصـ.ـرات، واصفة الملف بأنه من أبشع القضايا التي مست حرمة المؤسسة التعليمية والثقة المفترضة في رجل التعليم.
واعتبرت المحامية أن المتهم خان الأمانة التربوية والأخلاقية، بعدما لجأ، إلى أساليب متعددة لاستدراج الضـ.ـحايا، تراوحت بين الإغراء والضغط النفسي والتهديد، مستغلا هشاشة بعض التلميذات وصغر سنهن.
وخلال الجلسة، قدمت هيأة دفاع الضـ.ـحايا مجموعة من صور محادثات عبر تطبيق “واتساب”، قالت إنها توثق لرسائل تتضمن تهديدات وإيحـ..ـاءات وإغراءات موجهة إلى التلميذات، معتبرة أن مضمونها يكشف حجما صــ..ــادما من الاستغـ.ـلال النفـ.ـسي والتلاعب العاطفي الذي تعرضت له الضـ.ــحايا داخل فضاء يفترض أن يكون آمنا للتعليم والتكوين.
وذكرت المحامية أن آثار القضية لم تتوقف عند حدود المتابعات القضائية، بل امتدت إلى الجانب النفسي والاجتماعي للضحايا، موضحة أن عددا من التلميذات أصبحن يعشن حالة خوف وقلق من العودة إلى المؤسسات التعليمية، بعدما تحولت المدرسة بالنسبة إليهن من فضاء للتعلم والأمان إلى مصدر للرعب والصـ..ـدمة النفسية.
والتمست من هيأة المحكمة تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق أستاذ اللغة الفرنسية، والقاضي بإدانته بـ30 سنة سجنـ..ـا نافذا، إلى جانب أداء غرامة مالية تناهز 200 ألف درهم، مع الرفع من قيمة التعويضات المدنية لفائدة الضــ..ـحايا وعائلاتهن، بالنظر إلى حجم الأضرار النفسية والاجتماعية التي خلفتها القضية، مشيرة إلى أن العقوبة الصادرة ابتدائيا تظل متناسبة مع خطورة الأفعال المرتكبة، خاصة وأن الملف يتعلق بانتهـ.ـاكات مست كرامة قاصــ..ــرات واستهدفت براءتهن داخل مؤسسة يفترض أن تكون فضاء للتربية والأمان، مضيفة أن التعويضات المالية لا يمكن أن تمحو الآثار النفسية العميقة التي خلفتها القضية في نفوس التلميذات، لكنها تشكل اعترافا قضائيا بحجم الضرر الذي تعرضن له، سواء على المستوى النفسي أو الدراسي أو الاجتماعي، بعدما وجدت بعض الضحايا أنفسهن في مواجهة صدمة أثرت على مسارهن الدراسي وحياتهن اليومية وعلاقتهن بالمحيط المدرسي.
وأشارت إلى أن تأييد الحكم الابتدائي سيكون رسالة قوية تؤكد أن القضاء يتعامل بصرامة مع الجـ.ـرائم المرتكبة ضد القاصرين، وأن المؤسسات التعليمية يجب أن تبقى فضاءات آمنة، بعيدة عن كل أشكال الاستغلال أو الابتزاز أو التهديد النفسي الذي قد يمارس على التلاميذ والتلميذات.
وتفجرت قضية الاسـ.ـتغلال الجنـ.ــسي لتلميذات بطريقة وحـ.ـشية، من قبل أستاذ التعليم الخصوصي، بداية الموسم الدراسي 2022، وبالضبط في شتنبر، عندما أوقفت الشرطة القضائية التابعة لأمن آنفا المتهم وحارس العمارة، قبل أن يحال المتهمان على الوكيل العام للملك ومنه على قاضي التحقيق، الذي أطلق سراح حارس العمارة بعد الاستماع إليه تفصيليا، بينما أمر بمتابعة الأستاذ في حالة اعـ.ـتقال وأحاله على غرفة الجنايات الابتدائية لمحاكمته.
كريمة مصلي
