أين اختفى “كابرانات” الشقاق والنفاق وغزة تحت القصف؟

على حين غرَّة تلاشت شعارات نظام الشقاق والنفاق متى صبت إسرائيل أقصافها على غزة، وضيقت الخناق على من رغبوا في التضامن، مع إخوانهم هناك بمسيرات تنديدية تخرج إلى شوارع الجزائر العاصمة.

وسلطت السلطات العسكرية الجزائرية عناصرها على بني جلدتهم تسومهم سوء المعاملة، بعدما قرروا النزول إلى الشارع لمناصرة الفلسطينيين، لينجلي أمام الجميع أن ما كانت تردده أبواق العسكر حول الانتصار لفلسطين ظالمة أو مظلومة، ليس غير فقاعة سرعان ما تبددت.

 

ويبدو أن خروج الحشود للشارع يشكل بعبعا للـ »كابرانات »، الذين يتهيبون من جمعات الغضب التي سبق واجتاحت الجزائر طلبا لتنحي رموز النظام المارق، إلى أن لعبت الظروف ضد آمال حرائر وأحرار البلاد، حين أقبرتها « كورونا » وفسحت الطريق أمام وصول رئيس صوري على ظهر دبابة إلى قصر « المرادية ».

 

وتناسلت صور ومقاطع تصويرية توثق للتعامل الأجلف الذي أبدته عناصر أمنية جزائرية مع الراغبين في المشاركة بمسيرات تمت الدعوة إليها، تضامنا مع الفلسطينيين، والتي تؤرخ لنوع اللغة التي يتقنها الـ »كابرانات » والتي ليست غير قمع الشعب ومنع مسيراته بالقوة، إلى أن تنجلي السحابة وحينها تجري العودة، من جديد، للرطن بالشعارات الواهية.

 

وأثارت ازدواجية مواقف النظام العسكري الجزائري النشطاء العرب بمنصات التواصل الاجتماعي من الخليج إلى المحيط، لتتناسل التفسيرات التي تنحو جلها إلى أن النظام العسكري، إنما منع مسيرة يوم الجمعة الماضي، كرمى لـ »إيمانويل ماكرون » الحاكم الفعلي في الجزائر، والذي انتصب مناوئا لـ »طوفان الأقصى » وأمر تابعيه في الجارة الشرقية لتبني نهجه.

 

وبخلاف صحة ما يروج يبقى الأكيد أن النظام العسكري الجزائري، أخفق بشكل ذريع في ترجمة شعاراته تجاه القضية الفلسطينية، بعدما توارى للخلف وراح يمنع كل تضامن مع « طوفان الأقصى »، لتنجلي الحقيقة ويسقط القناع عن نظام مارق لطالما ردد شعارات « قومجية » جوفاء، لقضاء مآربه ضد المملكة الشريفة، التي كشفت بدورها عن معدنها الأصيل، وبأنها لا تكيل وزنا إلا للأخوة ولمسؤولية قائدها الملك محمد السادس، تجاه فلسطين والفلسطينيين.

 

وفي مقابل القمع الذي مورس من قبل العسكر على الجزائريين للتضامن مع الغزاويين، أرسل المغاربة من الرباط، كل رسائل التضامن والمؤازرة غير المشروطة لإخوانهم في فلسطين، دون خلفيات أو أهداف مضمرة، وليكشفوا الفرق بين من يفعل ما يقول وبين من زعق وصم الآذان بزعيق ما لا يستطيع أن يفعل، وكل هذا إلى أن يأتيه الضوء الأخضر من الـ »إيليزي » الحريص على تشذيب حديقته الخلفية.